فصل: فصل في معاني السورة كاملة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال أبو عمرو الداني:

سورة والمرسلات 77:
مكية.
وقد ذكر نظيرتها في غير الكوفي ولا نظير لها فيه.
وكلمها مئة وإحدى وثمانون كلمة.
وحروفها ثمان مئة وستة عشر حرفا.
وهي خمسون آية في جميع العدد ليس فيها اختلاف.
وفيها مما يشبه الفواصل موضع واحد وهو {شامخات}.

.ورءوس الآي:

{عرفا}.
1- {عصفا}.
2- {نشرا}.
3- {فرقا}.
4- {ذكرا}.
5- {أو نذرا}.
6- {لواقع}.
7- {طمست}.
8- {فرجت}.
9- {نسفت}.
10- {أقتت}.
11- {أجلت}.
12- {الفصل}.
13- {الفصل}.
14- {للمكذبين}.
15- {الأولين}.
16- {الآخرين}.
17- {بالمجرمين}.
18- {للمكذبين}.
19- {مهين}.
20- {مكين}.
21- {معلوم}.
22- {القادرون}.
23- {للمكذبين}.
24- {كفاتا}.
25- {وأمواتا}.
26- {فراتا}.
27- {للمكذبين}.
28- {تكذبون}.
29- {ثلاث شعب}.
30- {اللهب}.
31- {كالقصر}.
32- {صفر}.
33- {للمكذبين}.
34- {لا ينطقون}.
35- {فيعتذرون}.
36- {للمكذبين}.
37- {والأولين}.
38- {فيكيدون}.
39- {للمكذبين}.
40- {وعيون}.
41- {يشتهون}.
42- {تعملون}.
43- {المحسنين}.
44- {للمكذبين}.
45- {مجرمون}.
46- {للمكذبين}.
47- {لا يركعون}.
48- {للمكذبين}.
49- {يؤمنون}. اهـ.

.فصل في معاني السورة كاملة:

.قال المراغي:

سورة المرسلات:
{المرسلات}: هم الملائكة الذين أرسلهم الله لإيصال النعمة إلى قوم، والنقمة إلى آخرين، {عرفا}: أي للمعروف والإحسان، و{العاصفات}: أي المبعدات للباطل كما تبعد العواصف التراب والتبن والهباء، و{الناشرات}: أي الناشرات لأجنحتهنّ عند نزولهنّ إلى الأرض، {فالفارقات فرقا}: أي فالفارقات بين الحق والباطل، {فالملقيات ذكرا}: أي فالملقيات العلم والحكمة إلى الأنبياء، {عذرا أو نذرا}: أي للإعذار والإنذار، من قولهم: عذره إذا أزال الإساءة، وأنذر إذا خوّف، {طمست}: أي محقت وذهب نورها، {فرجت}: أي فتحت وشقت، {نسفت}: أي اقتلعت من أماكنها بسرعة من قولهم: انتسفت الشيء إذا اختطفته، {أقّتت}: أي عيّن لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على أممها، {أجّلت}: أي أخرت وأمهلت، {الفصل}: أي الفصل بين الخلائق بأعمالهم: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، {ويل}: أي عذاب وخزى.
{من ماء مهين}: أي من نطفة قذرة حقيرة، {في قرار مكين}: أي في الرحم، {إلى قدر معلوم}: أي إلى مقدار معيّن من الوقت عند الله، {فقدرنا}: أي على خلقه وتصويره كيف شئنا، والكفات: ما يكفت، أي يضم ويجمع، من كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، وأنشد سيبويه:
كرام حين تنكفت الأفاعى ** إلى أجحارهنّ من الصقيع

{رواسى}: أي جبالا ثوابت، {شامخات}: أي مرتفعات، {فراتا}: أي عذبا.
{ظلال}: واحدها ظل، وهو أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة، ولكن موضع لم تصل إليه الشمس ظل، ولا يقال فئ إلا لما زالت عنه الشمس، ويعبر بالظل أيضا عن الرفاهية، وعن العزة، و{عيون}: أي أنهار، {اركعوا}: أي صلوا، {حديث}: أي كلام. اهـ.. باختصار.

.قال الفراء:

سورة المرسلات:
{وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً}
قوله عز وجل: {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً..}..
يقال: هي الملائكة، وأما قوله: (عرفا) فيقال: أُرْسِلَتْ بالمعروف، ويقال: تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركتُ الناس إلى فلان عُرفا واحداً، إذا توجهوا إليه فأكثروا.
{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً} وقوله عز وجل: {فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً..}.. وهى الرياح.
{والنَّاشِرَاتِ نَشْراً} وقوله عز وجل: {والنَّاشِرَاتِ نَشْراً..}.. وهى: الرياح التي تأتى بالمطر.
{فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً}
وقوله عز وجل: {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً..}..
وهى: الملائكة، تنزل بالفرْق، بالوحي ما بين الحلال وَالحرام وبتفصيله، وهى أيضاً.
{فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً..}..
هي: الملائكة تلقى الذكر إلى الأنبياء.
{عُذْراً أَوْ نُذْراً}
وقوله عز وجل: {عُذْراً أَوْ نُذْراً..}..
خففه الأعمش، وثقل عاصم: (النُّذر) وحده. وَأهل الحجاز والحسن يثقلون عذراً أو نذراً. وهو مصدر مخففاً كان أو مثقلا. ونصب {عذراً أو نذراً} أي: أرسلت بما أرسلت به إعذاراً من الله وَإِنذاراً.
{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ}
وقوله عز وجل: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ..}.. ذهب ضوءها.
{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} وقوله عز وجل: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ..}.. اجتمع القراء على همزها، وهى في قراءة عبد الله: {وقِّتت} بالواو، وقرأها أبو جعفر المدني: {وُقِتتْ} بالواو خفيفة، وإنما همزتْ لأن الواو إذا كانت أول حرف وضمت همزت، من ذلك قولك: صَلّى القوم أُحدانا. وأنشدني بعضهم:
يَحل أحِيدهُ، ويُقال: بَعْلٌ ** ومِثلُ تَموُّلٍ منهُ افتقارُ

ويقولون: هذه أجوهٌ حسان- بالهمز، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، كما كان كسر الياء ثقيلا.
وقوله عز وجل: {أُقِّتَتْ..}.. جمعت لوقتها يوم القيامة.
{لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ}
وقوله عز وجل: {لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ}..
يعجب العباد من ذلك اليوم ثم قال: {لِيَوْمِ الْفَصْلِ..}..
{أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ}
وقوله عز وجل: {أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ..}. {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ..}..
بالرفع. وهى في قراءة عبد الله: {ألم نهلك الأولين وسنتبعهم الآخرين}، فهذا دليل على أنها مستأنفة لا مردودة على {نهلك}، ولو جزَمت على: ألم نقدّر إهلاك الأولين، وإتباعهم الآخرين- كان وجهاً جيداً بالجزم؛ لأنّ التقدير يصلح للماضي، وللمستقبل.
{فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقادرون}
وقوله عز وجل: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقادرون..}..
ذكر عن على بن أبى طالب رحمه الله، وعن أبى عبدالرحمن السلمي: أنهما شدَّدا، وخففها الأعمش وعاصم. ولا تبعدن أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحداً؛ لأن العرب قد تقول: قدِّر عليه الموتُ، وقدّر عليه رزقه، وقُدِر عليه بالتخفيف والتشديد، وقد احتج الذين خففوا فقالوا: لو كان كذلك لكانت: فنعم المقدّرون. وقد يجمع العرب بين اللغتين، قال الله تبارك وتعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}، وقال الأعشى:
وأنْكرتْنى، وما كان الذي نَكِرتْ ** من الحوادثِ إلاَّ الشيبَ والصَّلَعا

{أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْواتاً}
وقوله عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً..}. {أَحْيَاءً وَأَمْواتاً..}..
تكفتهم أحياء على ظهرها في بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً في بطنها، أي: تحفظهم وتحرزهم. ونصبك الأحياءَ والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ، وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت- كما يقرأ من قرأ: {أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً}، وكما يقرأ: {فَجَزَاءٌ مِثْلَ ما قتل}، ومثله: {فِدْيَةٌ طعامَ مِسْكِينٍ}.
{انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ}
وقوله عز وجل: {إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ..}..
يقال: إنه يخرج لسانٌ من النار، فيحيط بهم كالسرادق، ثم يتشعب منه ثلاث شعب من دخان فيظللهم، حتى يفرغ من حسابهم إلى النار.
{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ}
وقوله عز وجل: {كَالْقَصْرِ..}.
يريد: القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان، قال الله تبارك وتعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّون الدُّبَر}، معناه: الأدبار، وكأن القرآن نزل على ما يَستحب العرب من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: {إِلَى شيء نُّكُرٍ}، فثقل في {اقْتَربَت}؛ لأن آياتها مثقلة، قال: {فَحاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وعذَّبناها عَذاباً نُّكْراً}. فاجتمع القراء على تثقيل الأول، وتخفيف هذا، ومثله: {الشَّمْسُ والْقَمَرُ بحُسْبَانٍ}، وقال: {جَزَاءً مِّنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً} فأجريت رءُوس الآيات على هذه المجارى، وهو أكثر من أن يضبطه الكتاب، ولكنك تكتفى بهذا منه إن شاءَ الله.
ويقال: كالقَصَر كأصول النخل، ولست أشتهى ذلك؛ لأنها مع آيات مخففة، ومع أن الْجَمَلَ إنما شُبه بالقصر، ألا ترى قوله جل وعز: {كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْر}، والصُّفر: سُود الإبل، لا ترى أسوَدَ من الإبل إلاّ وهو مشربٌ بصفرة، فلذلك سمتِ العربُ سودَ الإبل: صفرا، كما سمّوا الظبَّاء: أُدْماً لما يعلوها من الظلمة في بياضها، وقد اختلف القراء في {جمالات} فقرأ عبد الله بن مسعود وأصحابه: {جمالةٌ}.
قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن يرفعه إلى عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قرأ: {جِمالاتٌ} وهو أحب الوجهين إلىّ؛ لأن الجِمالَ أكثرُ من الجمالة في كلام العرب. وهى تجوز، كما يقال: حجر وحجارة، وذَكَر وذِكاره إلاّ أن الأول أكثر، فإذا قلت: جِمالات، فواحدها: جِمال، مثل ما قالوا: رجالٌ ورجالات، وبيوت وبيوتات، فقد يجوز أن تجعل واحد الجمالات جمالة، وقد حكى عن بعض القراء: {جُمالات}، فقد تكون من الشيء المجمل، وقد تكون جُمالاتٌ جمعا من جمع الجِمال. كما قالوا: الرَّخِلُ والرُّخالُ، والرِّخال.
{هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ}
وقوله عز وجل: {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ..}..
اجتمعت القراء على رفع اليوم، ولو نُصب لكان جائزا على جهتين:
إحداهما- أن العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعلَ أو يفعل، أو كلمة مجملة لا خفض فيها نصبوا اليوم في موضع الخفض والرفع، فهذا وجه. والآخر: أن تجعل هذا في معنى: فِعلٍ مجمَلٍ من {لا ينطقون}- وعيدُ الله وثوابه- فكأنك قلت: هذا الشأن في يومِ لا ينطقون. والوجه الأول أجود، والرفع أكثر في كلام العرب. ومعنى قوله: {هذا يومُ لا ينطقون} ولا يعتذرون في بعض الساعات في ذلك اليوم. وذلك في هذا النوع بيّن. تقول في الكلام: آتيك يوم يقدُم أبوك، و{يوم} تقدَم، والمعنى ساعة يقدم وليس باليوم كله ولو كان يوماً كلّه في المعنى لما جاز في الكلام إضافته إلى فعل، ولا إلى يَفعَل، ولا إلى كلام مجمل، مثل قولك: آتيتك حين الحجاجُ أميرٌ.
وإنما استجازت العربُ: أتيتك يوم مات فلان، وآتيتك يوم يقدم فلان؛ لأنهم يريدون: أتيتك إذ قدم، وإذا يقدَم؛ فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء، وإنما تطلبان الفعل. فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت في معناهما أضيفا إلى فعلَ ويفعَلُ وإلى الاسم المخبر عنه، كقول الشاعر:
أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ** مِننًا، ومن يرد الزهادة يزهد

{وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}
وقوله عز وجل: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ..}..
نويت بالفاء أن يكون نسقا على ما قبلها، واختير ذلك لأن الآيات بالنون، فلو قيل: فيعتذورا لم يوافق الآيات. وقد قال الله جل وعز: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} بالنصب، وكلٌّ صواب. مثله: {مَنْ ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفهُ} و{فيضاعفَه}، قال، قال أبو عبد الله: كذا كان يقرأ الكسائى، والفراء، وحمزة، {فيضاعفُه}.
{فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ}
وقوله جل وعز: {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ..}..
إن كان عندكم حيلة، فاحتالوا لأنفسكم.
{وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ}
وقوله تبارك وتعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ..}..
يقول: إذا أُمروا بالصلاة لم يصلوا. اهـ.